حيدر حب الله

500

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

يقدّم الدين لي حياةً أفضل من حولي حتى أقبله . المهم أن ينجح في أن يعطيني حياةً أفضل في أعماقي ، في ظلّ أيّ نوع من الحياة المحيطة التي أعيش » . أنا أوافقكم على هذه المقولة ، ولكن لماذا نرى المجتمعات المتديّنة يشوبها الكثير من الفساد . على الأقلّ هذا ما نشهده في لبنان ، فأنا أسمع الكثير من الانتقادات لمجتمعنا بالمقارنة مع المجتمع المسيحي على سبيل المثال ، وذلك من ناحية التعامل في المجتمع على كلّ الصعد ، ولهذا يقولون هنا بأنّ العمل عند المسيحيين أفضل من العمل عند مسلم بمائة مرّة ، ولو دخلت قرى المسيحيين في لبنان فسترى النظافة والترتيب . . أليس هذا انعكاساً للدين . إنّني مؤمن بأنّ ديننا هو الصحيح ولا يجب أن نلومه ، لكن أليس ديننا تعامل ؟ وإذا كان كذلك فالمفروض أن أكون مرتاحاً أكثر في مجتمعي . . وبصراحة في لبنان لولا المقاومة لعاش الشيعي مطأطئ الرأس ممّا يسمع من الشيعة أنفسهم . فأنت بالتأكيد سمعت لقب « المتأولة » الذي يطلقونه على كلّ تصرّف سئ . . فأين انعكاس التديّن على الحياة ؟ ! * أ - ليس معلوماً أن تكون محاسن المسيحيين التي ذكرتموها راجعةً إلى الديانة المسيحية فقط ، بل قسم كبير منها يرجع إلى الثقافة الغربية التي تأثرت بها المسيحية نفسها . ب - إنّ الدين - مثل أيّ قيمة أخلاقية أو معرفيّة - ليس لديه قدرة الفعل والتأثير من دون الإنسان ، فالإنسان هو الذي يقوم بفعل التديّن وهو الذي يقوم أيضاً بفهم الدين وتحويله من نصوص ووقائع تاريخية إلى سيكولوجيا ومفاهيم مؤثرة في الاجتماع والتاريخ . ولو أردت أن أشبّه الأمر لشبّهته بمثال الكرة الذي يتحدّث عنه الفيزيائيون ، فالأنبياء والرسل والأولياء هم بمثابة من يرمي الكرة ويدفعها نحو الأمام فتتحرّك ، ولو أنّ هذه الكرة لم يقف في وجهها مانعٌ